إحسان عباس ( اعداد )
35
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
حتى صاروا إلى دار أمير المؤمنين بالثريا ، فدخلوا عليه ، وأمر أن يخلع على محمد ابن سليمان ويطوق بطوق ذهب ويسوّر بسوارين ، وخلع على جميع القواد القادمين معه وطوقوا وسوروا وانصرفوا إلى منازلهم ، وأدخل الأسرى إلى الحبس الجديد بمدينة السلام في الجانب الغربي منها . فلما كان في يوم السبت لعشر بقين من شهر ربيع الأول بنيت دكة في المصلّى العتيق من الجانب الشرقي الذي تخرج إليه الثلاثة الأبواب ومن باب خراسان ، تكسير ذرعها عشرون ذراعا ، وجعل لها أربع درج يصعد منها إليها ، وأمر القواد جميعا بحضور هذه الدكة ، ونودي بذلك في الناس أن يحضروا عذاب القرامطة ففعلوا ، وكثر الناس في هذا الموضع ، وحضر القواد والواثقي المتقلد للشرطة بمدينة السلام ، وحضر محمد بن سليمان ، فقعدوا جميعا عليها ، وأحضروها ثلاثمائة ونيفا وعشرين إنسانا ممن كان أسر قديما ومن جاء به محمد بن سليمان ، وأحضر القرمطي والمدثر فأقعدا ، وقدّم نيف وثلاثون إنسانا من هؤلاء الأسارى من وجوههم ، فقطعت أيديهم وأرجلهم وضربت أعناقهم ، ثم قدّم القرمطي فضرب مائتي سوط ، ورشّ على الضرب الزيت المغلي وكوي بالجمر ، ثم قطعت يداه ورجلاه وضربت عنقه ، فلما قتل انصرف القواد وأكثر الناس ممن حضر للنظر إلى عذاب القرمطي ، وأقام الواثقيّ إلى وقت العشاء الآخرة في جماعة من أصحابه حتى ضرب أعناق باقي الأسارى ، ثم انصرف . فلما كان يوم الأربعاء لست بقين من هذا الشهر ، صير ببدن القرمطي إلى باب الجسر الأعلى من الجانب الشرقي فصلب هناك ، وحفر لأجساد القتلى آبار إلى جانب الدكة فطرحوا فيها وطمّت ، فلما كان بعد أمر بهدم الدكة وتعفية أثرها ، ففعل ذلك . - 5 - « 5 » سنة 293 : قال ابن أبي الأزهر : وفيها ورد الخبر بأن أخا الحسين بن زكرويه المعروف بصاحب الشامة ظهر بالدالية من طريق الفرات في نفر ، واجتمع إليه
--> ( 5 ) بغية الطلب 1 : 137 .